ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
20
معاني القرآن وإعرابه
ذلك قوله ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ( 2 ) فالمعنى فتحنا لك فتحاً في الدين لتَهْتَدِيَ بِهِ أنت والمُسْلِمونَ . * * * ومعنى ( وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ( 3 ) نَصْراً نَصْراً ذا عِزٍّ لا يقع معه ذُلٌّ . ثم أعلم عن أسباب فتح الدين على نبيه عليه السلام فقال : * * * ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ( 4 ) أي أسْكَنَ قُلوبَهم التعظيم للهِ ولرسوله ، والوقار . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ) . تأويله - واللَّه أعلم - أن جميع ما خلق الله في السَّمَاوَات والأرض جنود له ، لأن ذلك كله يدل على أنه واحد وأنه لا يَقْدِرُ أحدٌ أنْ يأتِيَ بمثل شيء واحد مما خلق اللَّه في السَّمَاوَاتِ والْأَرْضِ . ومن الدليل أيضاً على أن معنى قوله : ( إِنَّا فتحنا لك ) أي إنَّا أرشدناك إلى الإِسلام وفتحنا لك أمر الدينِ قوله عزَّ وجلَّ : ( وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ( 6 ) كانوا يظنون أن لن يَعودَ الرسول والمؤمِنونَ إلى أهْليهم أبداً وَزينَ ذلك في قلوبِهِمْ ، فجعل الله دائرة السَّوْءِ عَليْهم . ومن قرأ " ظَنَّ السُّوءِ " فهو كما ترى أيْضاً . قال أبو إسحاق : وَلاَ أعْلَمُ أحداً قَرأ بِهَا ، وقد قيل أيضاً إنه قرِئ بِهِ . وزعم الخليل وسيبويه أن معنى السوء هِهنا الفساد . والمعنى : الظانين باللَّهِ ظَنَّ الفَسَادِ ، وهو ما ظَنُّوا أن الرسول عليه السلام ومن معه لا يَرْجِعونَ .